فصل: الرجل يهب الهبة للرجل فيعوضه من هبته فتستحق الهبة أو العوض

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


الرجل يبتاع العبد فيجد به عيبا فيصالح من العيب على عبد آخر فيستحق أحد العبدين

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت عبدا فأصبت به عيبا ثم صالحته من العيب على عبد دفعه إلي أيجوز أم لا‏؟‏ قال‏:‏ ذلك جائز لأن مالكا جوز ذلك بالدنانير‏.‏

قلت‏:‏ فان استحق أحد العبدين‏؟‏

قال‏:‏ يفض الثمن عليهما ثم يكون سبيلهما سبيل ما وصفت لك فيمن اشترى عبدين صفقة واحدة فأصاب بأحدهما عيبا أو استحق أحدهما فذلك جائز فهذا جائز لأن مالكا قال الصلح بيع من البيوع‏.‏

العبد يشتريه الرجل بعرض فيموت العبد ويستحق العرض

قال‏:‏ وقال مالك إذا اشترى الرجل عبدا بثوب فأعتق العبد واستحق العرض فانه يرجع على بائع الثوب بقيمة العبد‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت جارية بعبد فولدت الجارية عندي أولادا ثم استحق العبد أيكون علي أن أرد الجارية وأولادها في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا لأنها قد تغيرت وفاتت عندك فليس عليك الا قيمتها يوم قبضتها والنماء والنقصان لك وعليك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت جارية بعبد فزوجت الجارية من يومى أو من العبد فاستحق العبد أو أصاب به صاحبه عيبا أيكون هذا في الجارية فوتا أم لا‏؟‏ وكيف أن كان أخذ للجارية مهرا أو لم يأخذه‏؟‏

قال‏:‏ أرى أن تزويج الجارية عيب فأراه فوتا وأرى عليه القيمة أخذ لها مهرا أو لم يأخذه‏.‏

قلت‏:‏ وهذا قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ سألت مالكا عن الرجل يشتري الجارية فيزوجها ثم يجد بها عيبا‏؟‏

قال‏:‏ يردها وما نقص النكاح منها والنكاح لا شك عند الناس نقصان‏.‏

قلت‏:‏ وان كانت من وخش الرقيق‏؟‏

قال‏:‏ نعم وان كان من وخش الرقيق‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت جارية بعبد فاستحق العبد أنه حر أينتقض البيع فيما بيننا وقد حالت الأسواق في الجارية أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا ينتقض البيع فيما بينكما ويكون عليه قيمة الجارية يوم الصفقة‏.‏

قلت‏:‏ فان استحق أنه حر أو عبد فهو سواء عند مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ وهذا الذي سألتك عنه أهو قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

الرجل يكاتب عبده على حيوان موصوفة فيؤدي ذلك إلى سيده فيعتق ثم يستحق الحيوان

قلت‏:‏ أرأيت أن كاتبت عبدي على حيوان موصوفة أو ثياب موصوفة أو طعام موصوف فأداه إلي فاستحق من يدي الذي أدى إلي من ذلك أيرد المكاتب في الكتابة أم قد عتق ويكون ذلك دينا عليه‏؟‏

قال‏:‏ أحب إلي أن لا يرد ويكون ذلك دينا عليه يتبع به لأن حرمته قد ثبتت ويرجع عليه بمثل ما استحق منه لأن ما كاتبه عليه بمنزلة ما صالحه عليه‏.‏

قلت‏:‏ فان أعتقه على شيء مما ذكرت بعينه وهو عبد غير مكاتب فاستحق ذلك من يدي‏؟‏

قال‏:‏ يمضى عتقه ولا يرد وهذا بين لا شك فيه لأنه كأنه ماله انتزعه منه وأعتقه‏.‏

الرجل يهب الهبة للرجل فيعوضه من هبته فتستحق الهبة أو العوض

قلت‏:‏ أرأيت أن وهب رجلا هبة فعوضه فاستحقت الهبة أيكون له أن يرجع في عوضه في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم وهذا بمنزلة البيع‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن استحق العوض أيكون لي أن أرجع في هبتي آخذها منه‏؟‏

قال‏:‏ نعم في قول مالك إلا أن يعوضك عوضا آخر يكون قيمة الهبة أو أكثر فليس لك أن ترجع في الهبة أن أعطاك عوضا مكان العوض الذي استحق‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن وهبت لرجل هبة فعوضني منها عوضا ضعف قيمة الهبة ثم استحق هذا العوض فأردت أن أرجع في هبتي فقال الموهوب له أنا أعطيك قيمة الهبة عوضا من هبتك فقلت لا أرضى إلا أن تعطيني قيمة العوض وقيمة العوض الذي استحق من يدى ضعف قيمة الهبة‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى له إلا قيمة الهبة لأن الذي زاده أولا في عوضه على قيمة هبته إنما كان ذلك معروفا منه تطاول به عليه فلما استحق لم يكن له إلا قيمة الهبة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أني بعت سلعة لي من رجل بسلعة أخرى فاستحقت احدى السلعتين أو قامت البينة أنها حرة واستحقها رجل وقد تغيرت السلعة الأخرى بحوالة الأسواق أو بزيادة أو نقصان‏؟‏

قال‏:‏ قال لي مالك أن استحقت احدى السلعتين أنها حرة أو استحقها رجل وقد تغيرت السلعة الأخرى بزيادة بدن أو نقصان بدن أو بحوالة أسواق فليس له على الذي تغيرت السلعة في يديه إلا قيمة هذه السلعة يوم قبضها لأنها قد فاتت ولو لم تفت أخذها فلما فاتت صار له قيمتها يوم قبضها لأنه لا يجتمع لأحد في قول مالك الخيار في الضمان أو في أخذ سلعته في مثل هذا‏.‏

قلت‏:‏ وكذلك أن وهبت لرجل هبة على العوض فعوضنني من الهبة التي وهبت له ثم استحقت الهبة وقد زاد العوض في يدي أو نقص أو حالت أسواقه فانما للموهوب قيمة عوضه يوم قبض عوضه ولا يجتمع له في قول مالك أن يكون له الخيار في أخذ سلعته وفي أن يضمنني قيمتها‏؟‏

قال‏:‏ نعم هذا قول مالك‏.‏

الرجل يشتري الغلام بجارية فيعتق الغلام ثم يستحق نصف الجارية

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت جارية بغلام فتقابضنا ثم أعتقت الغلام واستحق نصف الجارية وذلك بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أيام قبل أن تحول أسواق الجارية‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك الذي استحقت الجارية في يديه بالخيار أن شاء رد إليه الذي بقي في يديه من الجارية وأخذ جميع قيمة الغلام من الذي أعتق هذا الغلام يوم قبضه وان شاء حبس الجارية ورجع على صاحبه بنصف قيمة الغلام‏.‏

قلت‏:‏ وسواء أن كان الغلام هو الذي استحق نصفه أو الجارية هي التي أعتقت في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم ذلك سواء في قول مالك على ما فسرت لك‏.‏

الرجل يهلك فيوصى بوصايا فتنفذ وصاياه ويقسم ماله فيستحق رجل رقبته

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا هلك فأوصى أن يحج عنه فأنفذ الوصى ذلك ثم أتي رجل فاستحق رقبة الميت هل يضمن الوصى أو الحاج عن الميت المال وكيف بما قد بيع من مال الميت فأصيب قائما بعينه‏؟‏

قال‏:‏ أرى إذا كان الميت حرا عند الناس يوم يباع ماله فلا يضمن له الوصى شيئا ولا الذي حج عن الميت ويأخذ ما أدرك من مال الميت وما أصاب مما باعوا من مال الميت قائما بعينه فليس له أن يأخذه إلا بالثمن ويرجع هو على من باع تلك الأشياء فيأخذ منه ثمن ما باع من مال عبده لأن مالكا قال في رجل شهد عليه أنه مات فباعوا رقيقه ومتاعه وتزوجت امرأته ثم أتى الرجل بعد ذلك فقال أن كان شهدوا عليه بزور ردت عليه امرأته وأخذ رقيقه حيث وجدهم أو الثمن الذي بيعوا به أن أحب ذلك‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك وان كانوا شبه عليهم وكانوا عدولا ردت عليه امرأته وما وجد من متاعه ورقيقه لم يتغير عن حاله وقد بيع أخذه بعد أن يدفع الثمن إلى من ابتاعه وليس له أن يأخذ ذلك حتى يدفع الثمن إلى من ابتاعه وما تحول عن حالة ففات أو جارية وطئت فحملت من سيدها أو أعتقت فليس له إلا الثمن على بائع الجارية وأرى أن يفعل في العبد مثل ذلك‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأرى التدبير والعتق والكتابة فوتا فيما قال مالك والصغير إذا كبر فوتا أيضا فيما قال لي مالك لأن مالكا قال إذا لم تتغير عن حالها فهذه قد تغيرت عن حالها والذي أراد مالك تغيير بدنها تغيير بدنها‏.‏

قلت‏:‏ وكيف يتبين شهود الزور ها هنا من غير شهود الزور وكيف نعرفهم في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ إذا أتوا بأمر يشبه أن يكونا إنما شهدوا بحق مثل ما لو حضروا معركة فصرع فنظروا إليه في القتلى ثم جاء بعد ذلك أو طعن فظنوا أنه قد مات فخرجوا على ذلك ثم جاء حيا بعدهم أو أشهدهم قوم على موته فشهدوا بذلك عند القاضي فهو لا يعلم أنهم لم يتعمدوا الزور فهذا وما أشبهه‏.‏

وأما الزور في قول مالك فهو إذا لم يأتوا بأمر يشبه وعرف كذبهم‏؟‏

قال‏:‏ مالك إذا شهدوا بالزور أنه يرد إليه جميع ماله حيث وجده‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ فأرى إذا كانوا شهدوا بالزور أن يرد إليه ما أعتق وما دبر وما كوتب وما كبر وأم الولد وقيمة ولدها أيضا‏؟‏

قال‏:‏ مالك ويأخذ أم الولد ويأخذ المشترى ولده بالقيمة وكذلك قال لي مالك في الذي يباع عليه بشهود زور أنه يأخذها وقيمة ولدها إذا كانوا شهدوا على سيدها بالزور أنه مات فباعوها في السوق وقد قال مالك في الجارية المسروقة أن صاحبها يأخذها ويأخذ قيمة ولدها وهو أحب قوليه إلي‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك وإنما يأخذ قيمة ولده يوم يحكم فيهم وما مات منهم فلا قيمة فيه‏.‏

الرجل يسلف الدراهم والسلعة في الطعام فتستحق السلعة أو الدراهم أو الطعام بم قبضه

قلت‏:‏ أرأيت أن سلفت دراهم في طعام فاستحقت الدراهم بعد ما قبضها المسلف إليه أيبطل السلف أم يرجع عليه بدراهم مثلها ويكون السلف على حاله‏؟‏

قال‏:‏ يرجع عليه بدراهم مثلها عند مالك ويكون السلف على حاله‏.‏

قلت‏:‏ فان كان إنما أسلفه سلعة بعينها دابة أو عبدا أو ثوبا أو جارية أو ما سوى هؤلاء من السلع في حنطة موصوفة إلى أجل معلوم فاستحقت السلعة التي سلفتها في الطعام أو وجد بها عيبا قبل أن يقبض الطعام أو بعد ما حل الأجل وقبض الطعام‏؟‏

قال‏:‏ ينتقض السلف ويرجع عليه بمثل طعامه أن كان استهلك الطعام وان كان الطعام قائما بعينه أخذه منه‏.‏

قلت‏:‏ فما فرق ما بين السلعة إذا كانت رأس مال السلم وبين الدراهم في قول مالك وقد قلت في الدراهم إذا كانت رأس مال السلم فاستحقت قبل أن يقبض ما سلف فيه أو بعد ما قبض ما سلف فيه أنه يرجع بدراهم مثلها ولا ينتقض السلف وقلت في السلعة إذا استحقت انتقض السلف ورجع بطعامه أو بمثل طعامه‏؟‏

قال‏:‏ لأن الدراهم إنما هي عين وأثمان ألا ترى لو أن رجلا اشترى سلعة بعينها بدراهم بعينها فاستحقت الدراهم من يده أنه يرجع بدراهم مثلها ولا ينتقض البيع ولو اشترى سلعة بسلعة فاستحقت احدى السلعتين بحضرة ذلك رجع صاحب السلعة الباقية التي لم تستحق في سلعته وان تطاول ذلك قبل أن تستحق ثم استحقت بعد ذلك وكانت السلعة الباقية التي لم تستحق قد دخلها تغيير في بدنها بزيادة أو نقصان أو تغير أسواق أو غلا سعر تلك السلعة أو رخص عما كان عليه يوم تبايعاها مضى البيع فيما بينهما ورجع عليه بقيمة سلعته التي تغيرت لأن البيع قد تم وليس تشبه السلع في هذه الدراهم والدنانير فكذلك هذه أيضا في السلم‏.‏

ومما يبين لك ذلك أيضا فرق ما بين الدراهم والسلع في الاثمان أن من باع سلعة بسلعة إنما يقع ذلك على سلعة بعينها ومثل من باع سلعة بدراهم فانما يقع البيع على السلعة بعينها وعلى دراهم ليست بأعيانها فلذلك لما استحقت الدراهم رجع بدراهم مثلها ولم ينتقض السلم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن أسلفت سلعه في طعام إلى أجل فلما حل الأجل قبضت الطعام فاستحق الطعام من يدي أينتقض السلف وأرجع في سلعتي أم يكون لي طعام مثل طعامي ولا ينتقض السلف في قول مالك‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ يكون لك طعام مثل طعامك ترجع به على الذي كان عليه السلف ولا ينتقض السلف والسلف إنما كان عليك دينا اقتضيته فلما استحق رجعت بدينك عليه ولم ينتقض ما كان بينكما من السلف فهذا والدراهم إذا كانت ثمنا فاستحقت سواء‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن أسلفت شيئا مما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب أو مما لا يؤكل ولا يشرب أو دنانير أو دراهم أو فلوسا في سلعة من السلع موصوفة إلى أجل معلوم فاستحق رأس المال أيبطل السلم أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ أرى أن السلم جائز إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير أو فلوسا‏؟‏

قال‏:‏ وأما أن كان رأس المال طعاما مما يكال أو يوزن أو طعاما لا يوزن ولا يكال فان السلم ينتقض ولا يرجع عليه بمثل كيله ولا وزنه‏.‏

ومما يدلك على ذلك أنه لو اشترى طعاما كيلا أو وزنا فتلف قبل أن يقبضه لم يكن على البائع أن يأتي بمثله فكذلك هو في السلم إذا كان رأس المال طعاما أن استحق لم يكن للمشتري أن يلزم البائع مثله يأتيه به‏.‏

الرجل يبتاع السلعة على أن يهب له البائع هبة فتستحق السلعة وقد فاتت الهبة

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت من رجل سلعة على أن يهب لي هبة أو يتصدق علي بصدقة‏؟‏

قال‏:‏ لا بأس بذلك إذا كان الذي يهب لك أو الذي يتصدق به عليك شيئا معروفا‏.‏

قلت‏:‏ فان استحقت السلعة وقد فاتت الهبة‏؟‏

قال‏:‏ يقسم الثمن عند مالك على الهبة والسلعة التي اشتريت فيرجع المشتري على البائع بحصته من الثمن عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ والهبة والصدقة ها هنا إذا قال أشترى منك هذه السلعة على أن تتصدق علي بكذا وكذا أو تهب لي كذا وكذا فانما وقع البيع في هذا على السلعة التي اشترى وعلى ما اشترط من الهبة والصدقة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن قال أبيعك عبدي هذا بخمسة أثواب موصوفة ألى أجل أيهما رأس المال في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ العبد‏.‏

قلت‏:‏ فان قال لي رجل اشترى منك عبدك بعشرة أثواب موصوفة لى أجل أيهما رأس المال في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ العبد رأس المال في قول مالك وإنما ينظر في هذا إلى فعلهما ولا ينظر إلى لفظهما وهو حين قال اشترى منك عبدك هذا بعشرة أثواب موصوفة إلى أجل إنما هذا سلم وإنما أخطآ في اللفظ ورأس المال ها هنا إنما هو العبد‏.‏

قلت‏:‏ فان استحق العبد ها هنا وقد قال أشترى منك عبدك هذا بعشرة أثواب موصوفة إلى أجل أتبطل الأثواب أم لا‏؟‏ قال‏:‏ تبطل الأثواب عند مالك لأن العبد هو رأس المال فلما استحق العبد بطلت الأثواب‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن أسلمت ثوبا في عشرة أرادب حنطة إلى شهر وعشرة دراهم إلى شهر آخر فأسلمت الثوب في هذه الأشياء كلها وجعلت آجالها مختلفة كما ذكرت لك‏؟‏

قال‏:‏ لا بأس بذلك مختلفة جعلت آجالها أو مجتمعة‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن استحق نصف هذا الثوب الذي أسلفت في جميع هذه الأشياء‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ المسلم إليه هذا الثوب مخير في أن يرد إليه النصف الباقي الذي بقي في يديه ويبطل جميع السلم كله وفي أن يقبل النصف الباقي الذي لم يستحق بنصف الذي أسلم الثوب فيه‏.‏

قلت‏:‏ وعلى ماذا قلته‏؟‏

قال‏:‏ لأن مالكا قال لي لو أن رجلا ابتاع غلاما أو ثوبا بثمن فاستحق نصف ذلك فان المبتاع بالخيار أن شاء أن يرده كله وان شاء أن يكون له نصفه بنصف الثمن ويرجع على البائع بنصف الثمن فيأخذ ذلك منه وليس للبائع أن يأبى ذلك فهذا عندي مثله‏.‏

قلت‏:‏ وسواء في قول مالك هذا استحق نصف الثوب عند الذي أسلم في هذه الأشياء قبل أن يدفع الثوب أو بعد ما دفعه‏؟‏

قال‏:‏ نعم ذلك سواء‏.‏

قلت‏:‏ فان أسلمت ثوبين في فرس موصوف إلى أجل معلوم فاستحق أحد الثوبين‏؟‏

قال‏:‏ لا أحفظه من قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ وأرى أن كان الثوبان متكافئين أو كان المستحق هو وجه ما اشترى وفيه الفضل انتقض السلم وان كان تافها ليس من أجله اشترى ولا فيه رجاء الفضل كان عليه قيمة ما استحق وثبت السلم‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ والسلم في هذا وما اشترى يدا بيد بعضه ببعض فهو سواء ما يفسخ في بيع يدا بيد ينفسخ في السلم أمرهما واحد وكذلك قال مالك فيمن اشترى يدا بيد في هذه المسألة فيما استحق أو يوجد به عيب فمسئلتك في السلم عندي مثل هذا‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت ما أسلمت فيه من الحيوان إلى أجل فقبضته ثم زاد في يدي ثم استحقه رجل بم أرجع على الذي أسلمته إليه بقيمته يوم استحق في يدى أم بصفته التي أسلمت فيها‏؟‏

قال‏:‏ بصفته التي أسلمت فيها ولا ترجع بالزيادة التي زاد عندك‏.‏

قلت‏:‏ وهذا قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ هذا قوله‏.‏

الرجل يشتري الحلى بذهب أو بورق ثم يستحق

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت من رجل أباريق من فضة بدنانير أو بدراهم فاستحقت الدراهم أو الدنانير أينتقض البيع فيما بيننا في قول مالك وتجعله صرفا‏؟‏

قال‏:‏ نعم أراه صرفا وينتقض البيع بينكما‏؟‏

قال‏:‏ وكان مالك يكره هذه الأشياء التي تجعل من الفضة مثل الأباريق‏؟‏

قال‏:‏ وكان مالك يكره هذا من الفضة والذهب ومجامير الفضة والذهب وسمعت ذلك منه والاقداح واللجم والسكاكين المفضضة وان كانت تبعا فلا أرى أن تشتري‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن صرفت دراهم بدنانير فاستحقت الدراهم بعينها أينتقض الصرف أم لا‏؟‏ قال‏:‏ أرى الصرف منتقضا‏.‏

قلت‏:‏ فان استحقت ساعة صارفه فقال له صاحبهما خذ مثلها مكانها أيصلح ذلك أم لا‏؟‏ قال‏:‏ أن كان ذلك مكانه ساعة صارفه فلا أرى به بأسا وان تطاول ذلك وافترقا انتقض الصرف‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت خلخالين من رجل بدنانير أو بدراهم فاستحقها رجل في يدي بعد ما افترقنا أنا وبائعي فقال الذي استحق الخلخالين أنا أجيز البيع وأتبع الذي أخذ الثمن‏؟‏

قال‏:‏ لا يصلح هذا لأنه صرف فلا يصلح أن يعطى الخلخالين ولا ينتقد الثمن‏.‏

قلت‏:‏ فان كانا لم يتفرقا مشترى الخلخالين وبائعهما حتى استحقهما رجل فقال المستحق أنا أجيز بيع الخلخالين وآخذ الدنانير‏؟‏

قال‏:‏ ذلك جائز إذا أجاز المستحق البيع والخلخالان حاضران وأخذ الدنانير مكانه فذلك جائز‏.‏

قلت‏:‏ فان كان الخلخالان قد بعث بهما مشتريهما إلى البيت‏؟‏

قال‏:‏ لا يجوز ذلك‏.‏

قلت‏:‏ ولا ينظر في هذا إلى افتراق البائع والمشتري بعد ما اشترى الخلخالين إذا استحقهما رجل والخلخالان حاضران حين استحقهما وأجاز البيع فقال له مشترى الخلخالين أو بائعهما أنا أدفع إليك الثمن حين أجزت البيع وكان ذلك معا‏؟‏

قال‏:‏ نعم ذلك جائز ولا ينظر في هذا إلا إلى حضور الخلخالين والنقد مع اجازة المستحق البيع فإذا كان هكذا جاز والا فلا‏.‏

قلت‏:‏ أتحفظه عن مالك‏؟‏

قال‏:‏ ل‏.‏

كتاب الشفعة الأول

قيل‏:‏ لابن القاسم هل لأهل الذمة شفعة في قول مالك‏.‏

فقال‏:‏ سألت مالكا عن المسلم والنصراني تكون الدار بينهما فيبيع المسلم نصيبه هل للنصراني فيه شفعة‏؟‏

قال‏:‏ نعم أرى ذلك له مثل ما لو كان شريكه مسلما‏.‏

قلت‏:‏ فلو كان الذميان شريكين في دار فباع أحدهما أيكون لصاحبه الشفعة أم لا‏؟‏ قال‏:‏ أن تحاكما إلى المسلمين حكم بينهما بالشفعة‏.‏

قلت‏:‏ وهذا قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ أن تراضيا فأرى أن يحكم بينهما بالشفعة‏.‏

تشافع أهل السهام

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا هلك وترك ثلاثة بنين اثنين منهم لأب وأم وآخر لأب وحده وترك دارا بينهم فلم يقتسموا فباع أحد الأخوين اللذين لأب وأم حصته أيكون لأخيه لأبيه وأمه الشفعة دون الأخ للأب في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك الشفعة لأخيه لأبيه وأمه ولأخيه لأبيه جميعا ليست الشفعة لأحدهما دون الآخر‏.‏

قلت‏:‏ فان كان هذا الأخ لم يبع ولكن ولد لأحدهم أولاد ثم مات الذي ولد له فباع واحد من أولاد هذا الميت حصته‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك الشفعة لأخوته أولاد هذا الميت دون أعمامهم لأن هؤلاء قد صاروا أهل وراثة دون أعمامهم‏.‏

قلت‏:‏ وكل قوم ورثوا رجلا وبعض الورثة أقعد ببعضهم من بعض وإنما قعددهم من قبل أن بعضهم أقرب بأم وهم أهل سهم واحد أولاد علات أو أخوة مختلفين فباع رجل منهم حصته فالشفعة لجميعهم في قول مالك ولا تكون الشفعة للذي هو أقعد بهذا البائع من صاحبه‏.‏

قلت‏:‏ وان كان ولد لأحدهم ولد ثم مات فباع أحد ولده أينتقل هذا الأمر ويصيرون شفعاء بعضهم لبعض دون أهل السهم الأول في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم لأن هؤلاء قد انتقلوا من حال السهم الأول إلى وراثة بعد ذلك فبعضهم أولى بشفعة بعض فان سلم هؤلاء شفعتهم فالشفعة لأعمامهم عند مالك فان باع بعض الأعمام فالشفعة بين جميعهم أخوته وولد أخوته جميعا من قبل أن والدهم كان في ذلك السهم الذي ورثه الأعمام لأن والدهم كان في ذلك السهم وليس الأعمام معهم في شفعتهم لأنهم قد صاروا أهل وراثة دون الأعمام وهو قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ فلو أن رجلا هلك وترك ابنتين وأختين وترك دارا فلم تقسم الدار حتى باعت احدى الابنتين حصتها من الدار‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك الشفعة لأختها دون عمتيها لأنها وأختها أهل سهم دون عمتيهما وإنما عمتاهما ها هنا عند مالك عصبة‏.‏

قلت‏:‏ فان لم تبع الأبنة ولكن باعت احدى الأختين حصتها‏؟‏

قال‏:‏ فالشفعة لأختها وللابنتين وكذلك قال مالك‏.‏

قيل‏:‏ ولم جعل مالك الشفعة للبنات دون الأخوات وجعل شفعة الأخوات للبنات والأخوات جميعا‏؟‏

قال‏:‏ لأن مالكا قال إذا كان أهل سهام ورثوا رجلا وورث معهم عصبتهم فباع بعض أهل السهم حصته فأهل السهم أحق بالشفعة من عصبته وان باع أحد من العصبة حصته فأهل السهم والعصبة في الشفعة جميعا لأن أهل السهم هو شيء لهم مسمى في كتاب الله والعصبة ليس لهم ذلك مسمى وليس هو سهما مسمى‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا هلك وترك نصف دار له شركة بينه وبين شريكه في الدار مشاعة غير مقسومة فورثه عصبته فباع رجل من العصبة حصته من الدار أتكون الشفعة للعصبة دون شركائهم في الدار في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك نعم الشفعة للعصبة دون شركائهم في الدار فان سلم العصبة الشفعة فالشفعة لشركائهم‏.‏

قلت‏:‏ لم والعصبة ها هنا ليسوا أهل سهم مسمى‏؟‏

قال‏:‏ لأنهم أهل وراثة واحدة وان لم يكن لهم سهم مسمى‏.‏

قلت‏:‏ فلو هلك رجل وترك ابنتين وعصبة وترك نصف دار شركته فيها مشاعة غير مقسومة فباعت احدى الأختين حصتها فسلمت أختها الشفعة أتكون الشفعة للعصبة دون الشركاء في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم لأن العصبة والبنات أهل وراثة دون الشركاء‏.‏

قيل‏:‏ فالجدتان إذا ورثتا السدس أتجعلهما أهل سهم وتحملهما محمل أهل سهام أم تجعلهما بمنزلة العصبة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك هذا بمنزلة أهل السهام الشفعة لهما دون من ورث الميت معهما لأن الجدتين أهل سهم‏.‏

قلت‏:‏ ولا وارث في قول مالك أكثر من الجدتين‏؟‏

قال‏:‏ نعم لا يرث في قول مالك أكثر من جدتين‏.‏

قلت‏:‏ فان كان أخوات لأم معهن وارثة سواهن فباعت احدى الأخوات للأم حصتها من الدار‏؟‏

قال‏:‏ فالأخوات للأم أحق بالشفعة لأنهن أهل سهم دون من سواهن من الورثة‏.‏

قلت‏:‏ فالأخوات للأب إذا أخذت الأخت للأب والأم النصف وأخذت الأخوات للأب السدس تكلمة الثلثين فباعت احدى الأخوات للأب حصتها فطلبت الأخت للأم والأب أن تدخل معهن في الشفعة وقال الأخوات للأب الشفعة لنا دونك‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى الشفعة للأخت للأب والأم مع الأخوات للأب لأنهم أهل سهم واحد ألا ترى أن السدس الذي صار للأخوات للأب إنما هو أمر تكملة الثلثين فانما هو سهم واحد‏.‏

باب اقتسام الشفعة

قلت‏:‏ ما قول مالك في الشفعة أتقسم على عدد الرجال أو على قدر الانصباء‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك إنما الشفعة على قدر الانصباء وليس على عدد الرجل‏.‏

قال ابن القاسم‏:‏ وأخبرني بن الدراوردي عن سفيان الثوري عن علي بن أبي طالب أنه قال الشفعة على قدر الانصباء‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم أرأيت لو أن قوما اقتسموا دارا بينهم فعرف كل رجل منهم بيوته ومقاصيره إلا أن الساحة بينهم لم يقتسموها أتكون الشفعة بينهم أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا شفعة بينهم إذا اقتسموا‏.‏

قلت‏:‏ وان لم يقتسموا الساحة وقد اقتسموا البيوت فلا شفعة بينهم في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏؟‏

قال‏:‏ وقيل لمالك أرأيت إذا كانت الساحة واسعة فأرادوا أن يقتسموا فيأخذ كل إنسان منهم قدر حصته يحوزه إلى منزلة فيرتفق به‏.‏

فقال‏:‏ إذا كانت كذلك ولم تكن ضررا رأيت أن يقسم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت السكة غير النافذة تكون فيها دار لقوم فباع بعضهم داره أيكون لأصحاب السكة الشفعة أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لا شفعة لهم عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ ولا تكون الشفعة في قول مالك بالشركة في الطريق‏؟‏

قال‏:‏ نعم لا شفعة بينهم إذا كانوا شركاء في طريق ألا ترى أن مالكا‏؟‏ قال لا شفعة بينهم إذا اقتسموا الدار وان كانت الساحة بينهم لم يقتسموها‏.‏

ما لا تقع فيه الشفعة

قلت‏:‏ أرأيت ما سوى الدور والأرضين والنخل والشجر أفيه الشفعة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لا شفعة إلا في الدور والأرضين والنخل والشجر‏.‏

قيل‏:‏ والشجر‏؟‏

قال‏:‏ الشجر بمنزلة النخل‏؟‏

قال‏:‏ وجعل مالك في الثمر الشفعة‏.‏

قلت‏:‏ ولا شفعة في دين ولا حيوان ولا سفن ولا بز ولا طعام ولا في شيء من العروض ولا سارية ولا حجر ولا في شيء من الأشياء سوى ما ذكرت لي كان مما يقسم أو لا يقسم في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم لا شفعة في ذلك ولا شفعة إلا فيما ذكرت لك‏.‏

الشفعة في النقض

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا أذن لرجلين في أن يبنيا في عرصة له فبنيا بأمره فباع أحدهما حصته من النقض أيكون في ذلك شفعة أم لا‏؟‏ في قول مالك ولمن تكون الشفعة‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك في رجل أذن لرجل أن يبني في عرصته فأراد الخروج منها ويأخذ نقضه‏؟‏

قال‏:‏ مالك صاحب العرصة عليه بالخيار أن أحب أن يدفع إليه قيمتها نقضا ويأخذها فذلك له وان أبى أسلمها إلى صاحبها بنقضها‏؟‏

قال‏:‏ وسئل مالك عن قوم حبست عليهم دار فبنوا فيها ثم أن أحدهم مات فأراد بعض ورثة الميت أن يبيع نصيبه من ذلك البنيان فقال أخوته نحن نأخذ بالشفعة أفترى لهم في مثل هذا شفعة‏؟‏

قال‏:‏ مالك ما الشفعة إلا في الأرضين والدور وان هذا الشيء ما سمعت فيه بشيء وما أرى إذا نزل مثل هذا إلا ولهم في ذلك الشفعة ونزلت بالمدينة فرأيت مالكا استحسن أن يجعل في ذلك الشفعة فمسألتك أن أحب صاحب الدار أن يأخذ نقضه بالقيمة أخذ ذلك ولم ينظر في ذلك إلى ما باع به صاحب النقض أن كان أكثر من قيمته لأنه لو أراد أن يأخذ النقض ويدفع إلى رب النقض قيمة نقضه كان ذلك له إلا أن تكون قيمة النقض أكثر مما باع به فيكون لصاحب الأرض أن يأخذ النقض بهذا الثمن الذي باع به وان كان أقل من قيمته لأن البائع قد رضي بذلك فان أبى رب الأرض أن يأخذ فالشريك أولى من المشتري لأن مالكا قال في الشركاء الذين بنوا في حبسهم فباع بعضهم أنه رأى لهم الشفعة لأن ذلك يدخل على الباقين منهم إذا تركه صاحب الأرض مضرة إذا صار يهدم نصف كل بيت فيدخل في ذلك فساد‏؟‏

قال‏:‏ وإنما أصل الشفعة أنها جعلت للمضرة‏.‏

شفعة العبيد وشفعة الصغير

قلت‏:‏ هل للعبيد شفعة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم لهم الشفعة عند مالك‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن صبيا وجبت له الشفعة من يأخذ له بشفعته‏؟‏

قال‏:‏ الوالد‏.‏

قيل‏:‏ فان لم يكن له والد‏؟‏

قال‏:‏ فالوصي‏.‏

قيل‏:‏ فان لم يكن له وصي‏؟‏

قال‏:‏ فالسلطان‏.‏

قلت‏:‏ فان كان في موضع لا سلطان فيه ولا أب له ولا وصي‏؟‏

قال‏:‏ فهو على شفعته إذا بلغ‏؟‏

قال‏:‏ وهذا كله قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ فان كان لهذا الصغير والد فلم يأخذ له بالشفعة ولم يترك حتى بلغ الصبي وقد مضى لذلك عشر سنين أيكون الصبي على شفعته إذا بلغ أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى للصغير فيه شفعة لأن والده بمنزلته ألا ترى أن الصغير نفسه لو كان بالغا فترك أن يأخذ شفعته عشر سنين لكان ذلك قطعا لشفعته وكذلك مسألتك لأن والده بمنزلته‏.‏

باب أجل شفعة الحاضر والغائب

قلت‏:‏ أرأيت لو أن شفيعا علم بالاشتراء فلم يطلب شفعته سنة أيكون على شفعته‏؟‏

قال‏:‏ وقفت مالكا على السنة فلم يره كثيرا ولم ير السنة مما نقطع به الشفعة وقال التسعة إلا شهر والسنة قرب ولا أرى فيها قطعا للشفعة‏؟‏

قال‏:‏ فقلت لمالك فلو كان هذا الشفيع قد كتب شهادته في هذا الاشتراء ثم قام يطلب شفعته بعد ذلك‏؟‏

قال‏:‏ مالك وان كان قد كتب شهادته فلا أرى في ذلك ما تقطع به شفعته‏؟‏

قال‏:‏ ولم أسأله عما وراء السنة‏؟‏

قال‏:‏ مالك وأرى أن أراد أخذ الشفعة أن يستحلف ما كان وقوفه تركا للشفعة إذا كان تباعد هكذا‏.‏

شفعة الجد لابن ابنه والمكاتب وأم الولد

قلت‏:‏ أرأيت الجد أيأخذ لابن ابنه بالشفعة للصبي إذا لم يكن للصبي والد ولا وصي في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ لم أسمع من مالك فيه شيئا الا أني أرى أن يرفع ذلك إلى السلطان فينظر في ذلك‏.‏

قلت‏:‏ فالمكاتب وأم الولد ألهما الشفعة في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم ألا ترى أن العبيد لهم الشفعة عند مالك‏.‏

اختلاف المشترى والشفيع في الثمن

قلت‏:‏ أرأيت إذا اختلف الشفيع والمشترى في الثمن الذي اشتريت به الدار القول قول من في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ القول قول المشترى إلا أن يأتي بما لا يشبه فلا يصدق عندي إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار لضيق داره فيثمنها فالقول قوله إذا أتى بما يشبه‏.‏

قلت‏:‏ وما معنى قوله إذا أتى بما يشبه‏؟‏

قال‏:‏ يشبه أن يكون ثمنها فيما يتغابن الناس فيه‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن أقاما جميعا البينة‏؟‏

قال‏:‏ إذا تكافأت البينتان في العدالة فالقول قول المشترى في الثمن وهما بمنزلة من لا بينة بينهما لأن الدار في يده وهذا رأيي‏.‏

باب عهدة الشفيع

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت شقصا في دار فلم أقبض الشقص ولم أدفع الثمن حتى قام الشفيع على شفعته فأراد أن يأخذها ممن يأخذ الدار أو إلى من يدفع الثمن وعلى من تكون عهدته في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك من أخذ شقصا من دار بشفعة فانما عهدته على المشترى وليس على البائع‏؟‏

قال‏:‏ ولم يختلف عند مالك قبض أو لم يقبض ولقد سمعت عنه ولم أسمعه منه أن من حجته في أن عهدته على المشترى أن الشفيع يقول قد عرفت أنه يبيع ولكنه رجل يسيء المخالطة ولم أدر ما يلحق الدار أو قال هو مديان أو ما أشبهه فأحببت أن تكون تباعتي على ثقة فرأى مالك أن هذا له حجة وأنه جعل تباعة هذا الشفيع على المشترى‏.‏

قلت‏:‏ فان كان هذا المشتري لم ينقد الثمن ولم يقبض الدار وغاب المشترى كيف يصنع هذا الشفيع‏؟‏

قال‏:‏ ينظر فيه السلطان‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اشترى منه ولم ينقده أيكون للبائع أن يمنعه من قبض الدار في قول مالك حتى ينتقد الثمن‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ فان قال الشفيع هذا الثمن ويدفعواإلي الدار وقال رب الدار لا أدفع الدار حتى انتقد الثمن كيف يصنع بهذا الثمن والمشترى لم يدفع إلى البائع‏؟‏

قال‏:‏ لا تؤخذ الدار عند مالك من بائعها حتى يقبض الثمن فان أحب الشفيع أن يدفع ثمنا إلى البائع دفع وقبض الدار وتكون عهدته على المشتري لأن دفعه الثمن ها هنا إنما هو قضاء عن المشترى عندي في قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ فان كان على المشتري للدار دين كبير ولم يقبض الدار ولم يدفع الثمن فقال الشفيع أنا آخذ بالشفعة وقال الغرماء نحن نريد ديننا وقال رب الدار لا أدفع الدار حتى أستوفى ثمنها‏؟‏

قال‏:‏ يقال للشفيع ادفع الثمن إلى رب الدار قضاء عن المشترى واقبض الدار ولا يكون للغرماء ها هنا شيء لأن بائع الدار له أن يمنع الدار حتى يقبض الثمن ولأن الشفيع يقول لا أدفع الثمن إلى المشترى لأني أخاف أن يستهلكه وإنما أدفع الثمن لأقبض الدار بشفعتي فلا يكون للغرماء ها هنا شيء ولأن الشفيع لو أسلمها بيعت الدار فأعطى صاحب الدار الثمن الذي بيعت به الدار وكان أحق بذلك الثمن من الغرماء إلا أن يقوم عليه الغرماء ويفلسوه فيكون رب الدار أولى بداره إلا أن يضمن له الغرماء الثمن وهذا قول مالك فهذا يدلك على ما ذكرت لك ويبين لك‏.‏

في طلب الشفيع الشفعة والمشترى غائب

قيل‏:‏ أرأيت لو أن المشتري غاب وحضر الشفيع أيقضى له بالشفعة والمشترى غائب في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ نعم ولا يلتفت إلى مغيب المشترى لأن القضاء جائز عند مالك على الغائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن اشتريت شقصا من دار بثمن إلى أجل من الآجال فقال الشفيع أنا آخذ الدار وأنقد الثمن لمن يكون هذا الثمن أللمشترى إلى أجل أم للبائع والمشترى يقول إنما الثمن علي إلى أجل فلا أعجله فلمن يكون هذا الثمن قبل الأجل في قول مالك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك في الرجل يبتاع الشقص من الدار إلى أجل أن الشفيع أن كان مليا فله أن يأخذها إلى ذلك الأجل وان لم يكن مليا وأتى بحميل ثقة ملى فذلك له فأرى فيما سألت عنه أنه إنما يدفع الثمن إلى المشتري ليس إلى البائع لأن الثمن قد وجب للبائع على المشتري وإنما يجب الثمن للمشترى على الشفيع ألا ترى أن الشفيع إنما وجب عليه الثمن للمشترى والمشترى قد وجب عليه الثمن للبائع وقد قبض المشترى الدار وهو أن لم يكن قبض فليس للبائع أن يمنعه قبض الدار‏.‏

قلت‏:‏ لابن القاسم أرأيت لو أن بائع شقص الدار الذي باع إلى أجل قال للمشترى أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى أجل‏؟‏

قال‏:‏ لا يجوز ذلك عند مالك لأن الثمن قد وجب للبائع على المشترى فلا يصلح أن يفسخه بدين على رجل آخر فيصير هذا دينا بدين وذمة بذمة‏.‏

اشتراك الشفعاء في الشفعة

قلت‏:‏ لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا اشترى شقصا من دار لها شفيعان فقال أحد الشفيعين أنا آخذ بالشفعة وقال الآخر أنا أسلم الشفعة فقال المشترى للشفيع الذي قال أنا آخذ خذ الجميع أو دع وقال الشفيع لا آخذ إلا حصتي‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يأخذ الشفيع الجميع أو يترك وليس للشفيع الآخر أن يأخذ إلا الجميع إذا ترك ذلك صاحبه فقد صارت الشفعة كلها له فليس له أن يأخذ بعضها دون بعض‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا اشترى حظوظ ثلاثة رجال من دار مشتركة صفقة واحدة وشفيعها رجل واحد فقال شفيعها أنا آخذ حظ رجل واحد منهم وأسلم حظوظ الاثنين منهم وقال المشترى خذ الجميع أو اترك‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يقال للشفيع خذ الجميع أو اترك وليس له أن يأخذ بعض ذلك دون بعض لأنها صفقة واحدة‏.‏

قلت‏:‏ فان كان إنما اشترى منهم صفقات مختلفات اشترى من كل واحد منهم حظة على حدة في صفقة على حدة فقال الشفيع أنا آخذ حظ واحد منهم نظر إليه فان كان إنما أخذ حظ أول صفقة اشتراها المشترى فلا شفعة للمشتري معه فيها لأن صفقتيه الباقيتين إنما وقعنا بعد هذه الصفقة‏؟‏

قال‏:‏ وقال مالك وان أخذ الشفيع الصفقة الثانية كان للمشترى معه الشفعة أيضا بقدر صفقته الأولى ولا يكون له الشفعة بصفقته الآخرة لأنها إنما كانت بعد الصفقة الثانية‏؟‏

قال‏:‏ مالك وان أخذ الآخرة كان المشترى شفيعا مع الشفيع بالصفقتين الأوليين كلتيهما وهذا قول مالك‏.‏

قلت‏:‏ وكان مالك يقول لو أني اشتريت شقصا من دار وأنا شفيع هذا الشقص قبل اشترائي اياه ولهذا الشقص معي شفيع آخر ألي الشفعة فيما اشتريت مع الشفيع‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لهما الشفعة بينهما على قدر حظوظهما ولا يخرجه من الشفعة اشتراؤه الشقص وله الشفعة فيما اشترى عند مالك‏.‏

اشتراء شقص وعروض صفقة واحدة

قلت‏:‏ أرأيت لو أن رجلا اشترى شقصا من دار وعروضا صفقة واحدة فقال الشفيع أنا آخذ الشقص من الدار ولا آخذ العروض وقال المشترى خذ الجميع أو دع‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك ذلك للشفيع أن يأخذ الدار ويدع العروض لا يأخذها ويقسم الثمن على قيمة الشقص من الدار وعلى قيمة العروض فيأخذ الشفيع الشقص بما أصابه من الثمن‏.‏

قلت‏:‏ ومتى يقوم هذا الشقص أيوم يقوم الشفيع للأخذ بالشفعة أم يوم اشترى المشترى‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك يقوم هذا الشقص يوم وقع الاشتراء ولا يقوم اليوم‏.‏

قلت‏:‏ أرأيت أن كان المشترى قد سكن هذا الشقص حتى أبلى المساكن فانهدمت لسكناه‏؟‏

قال‏:‏ قال مالك لو هدمها هذا المشتري ثم أراد الشفيع أخذها بالشفعة لم يكن له أن يأخذها إلا بجميع ما اشتراها به المشتري فكذلك هذا الذي اشتري الشقص والعروض في صفقة واحدة إذا أراد الشفيع أن يأخذ بالشفعة فانما يقوم الشقص قيمته يوم وقع الاشتراء فيأخذه بحصته من الثمن‏.‏